المحقق البحراني
128
الحدائق الناضرة
ثم إن مما يدل على ما ذكره في التذكرة بناء على ما نقله في الروض ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه ( 1 ) ( أنه كتب إليه يسأله عن الرجل يلحق الإمام وهو راكع فيركع معه ويحتسب بتلك الركعة فإن بعض أصحابنا قال إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له إن يعتد بتلك الركعة ؟ فأجاب عليه السلام إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة وإن لم يسمع تكبيرة الركوع ) ونحوها رواية أخرى لا يحضرني الآن محلها ( 2 ) . ( الثاني ) - لو كبر وركع ثم شك هل كان الإمام راكعا أو رافعا لم تكن له جمعة ووجب عليه صلاة الظهر إن كان ذلك في الركعة الثانية وإلا فجمعة إن كان في الركعة الأولى ، والوجه فيه أن الشرط ادراك الإمام راكعا ولم يحصل لمكان الشك ولتعارض أصلي عدم الادراك وعدم الرفع فيتساقطان ويبقى المكلف تحت عهدة التكليف وليس إلا الظهر لفوات الجمعة . والله العالم . ( المقصد الخامس ) - في وحدة الجمعة بمعنى أن لا تكون هناك جمعة أخرى دون ثلاثة أميال وهو اجماعي بين أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) خلافا لمخالفيهم حيث لم يعتبروا ذلك ( 3 ) وبه تظافرت أخبارهم ( عليهم السلام ) :
--> ( 1 ) الوسائل الباب 45 من الجماعة ( 2 ) لم نعثر عليها بعد الفحص في مظانها ( 3 ) في بدائع الصنائع ج 1 ص 260 اختلفوا في تعددها في المصر الواحد فعن محمد لا بأس بإقامتها في موضعين أو ثلاثة ، وروى محمد عن أبي حنيفة أنه يجوز الجمع في موضعين أو أكثر من ذلك ، وفي رواية عن أبي يوسف لا يجوز إلا إذا كان بين الموضعين نهر عظيم كدجلة ليكون بمنزلة المصرين وكان يأمر بقطع الجسر يوم الجمعة لينقطع الوصل وفي رواية يجوز في موضعين إذا كان المصر عظيما ولا يجوز في ثلاثة وأما إن كان بينهما نهر صغير فلا يجوز فإن أدوها في موضعين فالجمعة لمن سبق منهما وعلى الآخرين أن يعيدوا الظهر ومع الشك لا تجوز صلاتهم . أقول : وفي أيام المعز البويهي كانت تقام الجمعة في جامع الخليفة وجامع السلطان وجامع براثا وجامع الحنابلة في بغداد .